الشيخ الجواهري
99
جواهر الكلام
الوقف ، سواء كانوا هم الواقفين أو الحاكم إذ لا نيابة عن الواقف الأصلي الذي قد فرض خروجه عن العين بوقفه ، وأضعف من ذلك دعوى مساواة الأرش للدية في ذلك كله ، خصوصا في أرش الصفة ونحوها ، على أنه حيث يكون المستحق القصاص فالدية عوض عن نفس الجاني المستحق ازهاقها ، لا نفس المجني عليه التي كانت وقفا ، والفرض عدم القول بالفصل ، بل هي على كل حال من الابدال الشرعية عن النفس ، بمعنى ترتب حكم شرعي بالسبب المزبور ، لا البدلية المقتضية للحوق أحكام المبدل منه ، بل اللازم على ما ذكروه أنه مع تعذر العين المماثلة والشقص يتجه شراء مال آخر ووقفه . بل يشكل الحال في أرش - مثلا لا يقابل ما لا تنتفع به البطون الذي مدار هذه الأحكام على مراعاة حقهم ، ولعل احتمال كون الدية هنا للواقف - باعتبار بطلان الوقف الذي من أركانه بقاء العين والانتفاع بها ، فيكون من قبيل الوقف المنقطع ، ولو بانقطاع بقاء العين - أو لبيت المال لتزاحم الأمارات فيها ، أولى مما ذكروه . وكيف كان فقد ظهر لك النظر في المباحث المذكورة في المسالك وغيرها التي منها - هل للموقوف عليهم العفو عن القصاص أو عن الأرش أو الدية ؟ يبني على أن البطون اللاحقة هل تشارك فيه ، أم لا ، فعلى الأول ليس لهم العفو ، وعلى الثاني لهم ، لانحصار الحق فيهم ، وعلى تقدير المشاركة لو عفى الأول فللثاني أن يستوفى لوجود سبب الاستحقاق من حين الجناية ، وإن لم يثبت بالفعل ، مع احتمال العدم لتجدد استحقاقهم بعد سقوط الحق بالعفو ، وعلى تقدير جواز استيفاء الثاني هل له القصاص كالأول لو كانت الجناية توجبه ، أو تختص بالدية وجهان ، من مساواته للأول في الاستحقاق ، ومن تغليب جانب العفو بحصوله من الأول ، والأقوى الأول ، وكأنه أخذ بعض ذلك مما في القواعد من أنه لو جنى عليه بما يوجب القصاص ، فإن اقتص الموقوف عليهم استوفى ، وإن في فهل لمن بعده من البطون الاستيفاء ، الأقرب ذلك إن لم يكن نفسا .